ثمار التميز

ليكون التميّز نهجًا وسبيلاً للارتقاء في مهنة التعليم

لا يتوقف التربويون المتميزون عن إبهارنا بإنجازاتهم المتواصلة ومخزونهم التربوي المتميز الذي لا ينضب، فلطالما كانوا مصدر فخر واعتزاز لكل من قابلهم أو شهد إنجازاتهم. ولا شك أن كل عمل من أعمالهم وكل فكرة من أفكارهم مكّنتنا من قطع أشواط طويلة في رحلتنا لنشر ثقافة التميّز؛ فإنها قصصهم ومبادراتهم المتميزة التي مدتنا بروح العزيمة وقوة الإرادة لمواصلة مسيرتنا نحو تحقيق رؤيتنا بأن نبني آفاقًا متجدّدة للتميّز التربويّ لتمكين جيل المستقبل.

ومن منطلق إيماننا في جمعية الجائزة بأن إنجازات المتميزين لا توفى حقها من التقدير دون أن تنشر روح التميز والإبداع على أوسع نطاق في المجتمع، أعددنا خطة إجرائية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لإبراز أدوارهم مجتمعة ضمن مجالات وعناوين لم يكن المتميزون يومًا حديثي العهد بها، وليست أعمالاً جديدة بل هي مهام هم أهل لها، يكمّلها عملهم كسفراء للتميز وكفريق واحد مع زملائهم بالميدان، ضمن منهجيات العمل المتبعة في كل من المدرسة والمديرية والوزارة. وبذلك، نكون قد خطونا خطوة أخرى على طريق تحقيق أهدافنا الرامية إلى المساهمة في إنتاج المعرفة وتعميق ثقافة التميز بمأسسة مخرجات الجمعية، وأهمها المتميزون، بوضع منهجيات واضحة لمتابعة تفعيلهم في الميدان التربوي، قناعةً منّا بأهمية دورهم في النهوض بالمجتمع على كافة الأصعدة من خلال إلهامهم لإخوانهم وأخواتهم الأردنيين ليحذوا حذوهم ويحملوا راية التميز.

ومن خلال إطار المأسسة، نطمح إلى أن نمكن التربويين والمجتمع المحلي من لمس أثر جهود المتميزين وأدوارهم في الميدان التربوي، وذلك عبر انتهاج ثلاثة مجالات: يتمثّل الأول في الاستثمار بهؤلاء المتميزين وتفعيل أثرهم في الميدان التربوي، بينما يتناول المحور الثاني تقديم الحوافز المعنوية للمتميزين وتثبيتها ضمن أنظمة الوزارة وتعليماتها، أما المحور الثالث فيعتني بنشر ثقافة التميّز في الميدان التربوي وتعميق أثرها.

المجال الأول: استثمار المتميزين وتفعيل أثرهم في الميدان التربوي

يبدأ أثر المتميزين على مستوى المدرسة، ثم ينتقل إلى مستوى المديرية، وبعدها إلى مستوى الوزارة بأكملها بالشكل الآتي:

على مستوى المدرسة: يكون المتميز فاعلاً في تنفيذ المناهج الدراسية وقيادة مجالات الخطة التطويرية وتدريب الزملاء التربويين على الممارسات الفضلى، فيقدم بذلك ما فيه فائدة للطلبة بشكل خاص وللنظام المدرسي بشكل عام.

على مستوى المديرية: ينقل المتميز خبرته إلى زملائه في مدارس أخرى ويشارك في إعداد وتقديم الحصص النموذجية وورشات العمل وتصميم البرامج الإرشادية بحيث يتم تعميمها على المدارس، بينما تتم الاستعانة بالمرشدين المتميزين كمدربين في برامج المديرية ومشاريعها ومبادراتها، وكذلك تتم الاستعانة بالمعلمين المتميزين في تجريب المناهج وأدلة المعلمين ومراجعتها والإسهام في نشر ثقافة التميز على مستوى المديرية، كل حسب دوره.

على مستوى الوزارة: بالإضافة إلى المشاركة في لجان تأليف المناهج، يساهم المتميز في تصميم المناهج ودعم حاضنة التعليم في الوزارة ومشاركة إنجازاته على مواقع التواصل الاجتماعي كي يستفيد منها سواه من التربويين.

المجال الثاني: تقديم الحوافز المعنوية للمتميزين وتثبيتها ضمن أنظمة الوزارة وتعليماتها

حرصًا منّا على توفير الدعم المعنوي للمتميزين والحفاظ على استمرارية عطاءهم وتحفيزهم، دأبنا على تقديم حوافز معنوية مثل فرص المشاركة في المؤتمرات والندوات والورشات التدريبية وبرنامج التنمية المهنية، والتي تأتي ضمن إطار شراكة جمعية الجائزة مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات التربوية.

ولتحقيق أحد الأهداف الاستراتيجية للجمعية في المساعدة في تحسين وتطوير أساليب تحفيز المتميزين، والاستفادة منهم لنشر ثقافة التميز التربوي؛ اعتمدت الجمعية ميثاقًا للعمل مع المتميزين الذي يعد خطة عمل بين جمعية الجائزة والمتميزين، توضح أدوارهم بعمل نشاطات ومشاريع نوعية لترك أثر إيجابي واضح وملموس لهم في الميدان التربوي، وهذه النشاطات مقتبسة من نشاطات الخطة الاجرائية لتفعيل المتميزين المعمول بها في الوزارة

المجال الثالث: نشر ثقافة التميّز في الميدان التربوي وتعميق أثرها

لتشجيع جميع التربويين على تبني ثقافة التميز وتعزيزها في عملهم، ارتأت وزارة التربية والتعليم تقديم حوافز معنوية للتربويين الذين يسهمون في نشر وتعميق ثقافة التميز في ميدانهم التربوي، حيث سيكون لنشر ثقافة التميز ارتباطًا مباشرًا بالمسار الوظيفي للتربوي المتميز من خلال: إظهار التقدم للجائزة كحقل ضمن بيانات قاعدة الوزارة، واحتساب النقاط في حال تقدم التربوي للجائزة، وإضافة مؤشرات ونقاط إلى تقييم أدائه ترتبط بالتقدم للجائزة والعمل على تضمين معايير التميز في تقييم التربويين، بالإضافة إلى إضافة مؤشرات ونقاط قوة إلى تقييم أداء مدير المدرسة ومدير التربية تقدر دوره في دعم المتميزين.

نحن ندرك أهمية الخطة الإجرائية وإجراءات تفعيلها، ونأمَلُ أن يكون لها الأثر الطّيّب الّذي يحقق ما نطمح له من رؤى وتطلّعات، وأن يكون التميّز نهجًا وسبيلاً للارتقاء في مهنة التعليم في وطننا الغالي، وأن تترسّخَ خطوات التربويين المميزين الّتي تنطلق بشوقٍ إلى العمل ونشر العلم والمعرفة لتكونَ في كلّ مكان.